هنا ضاحية الضاحية… جنّة بيروت

 

وأخيراً “حي السلّم” على التلفزيون. هي “ضاحية” الضاحية الجنوبية، طبقات مكدسة من باطون “غير مسلح”. ناس متعبة وأكياس فارغة. جماجم هلكت وحناجر هتفت يوماً: “زحفاً زحفاً نحو القدس”، بعد ان هجّرها الجوع من بيوتها في بعلبك والهرمل، وتركها شريدة المنازل المهترئة. تغيّرت القصة، وصار الزحف نحو بيروت، انقطعت الكهربا ضوّي اللوكس… كي ننير الطريق الى القدس.

… وأخيراً “حي السلّم” على التلفزيون. “ضاحية” الضاحية الجنوبية التي لا يستوعبها التلفزيون إلا في أخبار السرقات والجرائم، تطلّ من تحت المطر. لم يسرق احد أبنائها سيارة اليوم، ولم يحدث تبادل إطلاق نار بين شبابها. لم يضرب أهلها موظف الجباية، ولم يشعلوا الدواليب للمطالبة بعودة الكهرباء “المقطوعة”. بإختصار، لم يكن الحي اليوم المجرم- البعبع كما جرت العادة. بل كان بوحله وأهله ضحية العاصفة.

ما يميّز حي السلّم عن باقي الوطن-المسخ هو ان الجميع متساوون هنا. متساوون مع الزفت والمجرور الذي تنتهي رحلته دائماً في نهر الغدير. في حي السلّم، الكل متساوون في البناء بأرض الدولة. وبالنسبة لـ حي السلّم، كل السياسيين متساوون. تُوزّع حي السلم الشتائم عليهم بالتساوي، صباحاً ومساءً، ومن دون أي حسابات جيوستراتيجية. اما في بيروت “الإدارية”، فلا مساواة كما في حي السلّم، بل لعبة “سلّم وحيّة”. في بيروت أفاعي تنشر سمومها وتتسلق بعضها بعضاً، بحثاً عن التفاحة في أعلى السلّم… لم يتذوقوا طعم المساواة في حي السلّم.

حي السلم جنة في جحيم بيروت، ضحكة طفل تضيء عتم البيوت، غبار الزمن المستريح على حجر الياقوت، سكينة الجسد داخل التابوت…

هنا الضاحية…هنا ضاحية الضاحية! لن نختبر المساواة مجدداً. لن نعود إلى حي السلم إلا مع عودة الطوفان (ومن بعده الوزراء). لن نعود الى حي السلم الا عند قيام الساعة. وما النصر الا صبر ساعة.

4٬416 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *