قصتي مع جريدة المدن

http://drugart.deviantart.com/art/Immortal-176130797

في إحدى ليالي شهر أب 2010، كنت كعادتي أمارس الدردشة بالأصابع على الإنترنت مع صديقي جورج. طلب مني حينها مرافقته الى حي شعبي لتصوير أطفال يعيشون في ظل ظروف صعبة. وكان الهدف المرجو هو المشاركة والفوز في مسابقة للتصوير برعاية الأمم المتحدة وأخواتها.

 وكونه من سكان منطقة بيت مري، توجَب عليّ أن أرافق جورج في هذه الرحلة. ووقع الإختيار على مخيم صبرا للاجئين الفلسطينيين وباقي المقهورين في ضاحية بيروت الجنوبية.

 دخلنا الى سوق صبرا المكتظ لا نعلم من أين نبدأ التصوير وكيف نجد اللقطة الرابحة. قلت لجورج: “تعا نسأل هيدا الزلمة. ترِكني إحكي رح قلو إنّو نحنا صحافيي منشتغل ب جريدة”. وإقتربت نحو رجل قدمه اليمنى مبتورة وملأت الوشوم يديه وسألته: “سلام! نحنا صحافيين من جريدة المدن ومطلوب منا نعمل تحقيق عن مناطق شعبية بلبنان. فينا نصورك؟”. فوافق الرجل وخرج من خلف البراد ليلتقط جورج صورة له. وبما أننا صحافيون وضيوف، نادى الرجل طفلاً يدعى “خالد” ليأخذنا الى داخل المخيم ويساعدنا في التصوير.

 قضينا ساعتين في زواريب المخيم مع الطفل خالد، والمسؤول العسكري، وصياد المهملات، ودوش العموم. فازت صورة جورج بالجائزة عن فئة صور الأطفال والتي كان بطلها الطفل خالد. وهاجر جورج منذ شهرين الى أفريقيا بحثاً عن لقمة عيشه.

انتهت، “قصتي مع جريدة المدن”. قصة خالد لم تنتهي بالتأكيد. لا أدري اذا كان عرف أن صورته المليئة بالمأساة، قد فازت بجائزة. لا يهم، قصته أيضاً ليست مهمة، وهي لم تكن يوماً كذلك، شأنها كشأن الكثيرين مثله، من يدري قد يأتي مصور آخر يوماً ما ليأخذ صورة لـ”خالد” آخر في المخيم فهم كثر، وقد يفوز بجائزة أيضاً. لكن المهم في ذلك كله أنها لم تكن لتثير فضول الكثيرين لو عنونت القطعة بـ”قصتي مع خالد”، لن تعد مشروع “فضيحة” ستشغل ألسنة الكثيرين بالحديث عنها، ريثما يجدون عنواناً لمقال آخر لتفقُده على شاكلة “فضيحة هيفا وهبي” وزيادة وزنها كيلوغراماً.

 

________________

الصورة لـ جورج وبطولة خالد

http://drugart.deviantart.com/art/Immortal-176130797

5٬099 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *