انا السلفي

انا السلفي، وُلدت في الريف، وترعرعت في الريف، وأصبحت سلفياً في الريف.
انا السلفي، دخلت مدرسة دينية لأن رجال الدين أمّنوا لي مقعداً في مدرسة، بعد ان تقاعست دولتي عن بناء مدرسة في قريتي.
انا السلفي، حفظت القرآن، وفهمته على طريقتي، مثلما تعاطت الحكومات معي وفهمتني على طريقتها.
انا السلفي، تطوّعت في الجيش فقط لتأمين معاش متواضع وضمان اجتماعي، وتركت الجيش لأن المعاش ليس كافياً للعيش بكرامة.
انا السلفي، تركت لحيتي تنمو لأصنع لنفسي هوية، بعد ان اكتشفت ان هويتي اللبنانية ليست سوى بطاقة كرتونية.
انا السلفي، لم يؤمن لي اصحاب المال والكرافاتات من معتدلي طائفتي وظيفة. ولم تعوّض دولتي على والدي ما حلّ بأرضه الزراعية الصغيرة. فوجدت نفسي متطرّفاً أصولياً ابحث عن زعامة متطرفة أصولية.
انا السلفي، لم تستقبل المستشفيات اخي المريض، ففُتِحت له ابواب الجنة ملاكاً صغيراً.
انا السلفي، قطعت الطرقات وحرقت الدواليب. وما همّني حماية البيئة وما من دولة تحميني من برد الشتاء.
انا السلفي، اطلقت النار على الجيش، لأن قريتي لم ترى من الدولة سوى جزمة العسكر.
انا السلفي، المسخ الذي يخافه الناس تارة ويسخرون منه بالنكت تارة اخرى.
انا السلفي، فلا تحدّثني عن صراع الطبقات ومصالح الزعماء. لن افهم عليك كما لم يفهم احد منكم ما هو الشعور ان تولد محروماً وان تعيش محروماً وأن تموت من دون ان تتذوق طعم الحياة.
انا السلفي، لا تناقشني بالمنطق لتظهر لي خطأي، فأنا ارفض نقاش المنطق عندما يكون كل ما في هذا البلد غير منطقي.
انا السلفي، حفيد صعاليك العصر الجاهلي، لا جاه، ولا مال لي، لا ابالي لمن أتبع من أمراء. فأنا على يقين ان ما اقوم به هو في سبيل الله، وإن كنت مخطئاً فلا إله الا الله.
انا السلفي، لن يبقى من رحلتي على هذه الأرض سوى كلمة “شهيد”.
انا السلفي، المسيحي في عين الرمانة، الشيعي في الهرمل، السني في عكار، انا الذي ينتظر لساعات امام ابواب السفارات.
انا السلفي، وُلدت في الريف، وترعرعت في الريف، وأصبحت سلفياً في الريف. تذكّروا طفولتي ولا تتفاجأوا بنتيجتي.
انا اللبناني، قررت ان احمل السلاح مشتاقاً الى الشهادة، في بلد لم يبقى فيه شاهد على معنى الكرامة.

6٬553 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *