اخي المواطن اللبناني،
اخي العوني عام 1990،
اخي العضو في التيار الوطني الحر عام 2012،
تحية وإشارة “صح” بالإصبعين وبعد،
أخي العوني، يبقى 13 تشرين 1990 تاريخاً ذو اهمية بالنسبة لي. فمع انني لست خبيراً في الحرب الأهلية وأحداثها، الا ان ما حصل حينها كان مختلفاً عن باقي الأحداث السياسية في لبنان. كان 13 تشرين حدثاً نادراً وقفت فيه شخصية سياسية لبنانية وحدها في وجه تحالف طويل من الزعماء اللبنانيين والأطراف الإقليمية والدولية. الكل اتفق على القضاء على ميشال عون وكان الجواب على لسانه: “يستطيع العالم أن يسحقني ولكن لن يأخذ توقيعي”. لكانت العبارة اكثر عظمة لو مات عون في بعبدا في تلك الليلة، ولكن…بسيطة.
اخي العوني، شاركت انت ورفاقك خلال فترة الوجود السوري في لبنان كشباب في “التيار العوني” بتحركات في الشارع للمطالبة بالحرية. كنت تملك الشارع. كنت تشعر بالحرية حتى ولو لبضعة دقائق وأنت تهتف بأعلى صوتك مطالباً بالحرية، قبل ان تنقضّ عليك عناصر مخابرات الجيش اللبناني. لم اكن معك حينها، ولكني متأكد انك شعرت بنشوة جميلة في تلك اللحظة. نشوة تشبه النشوة التي أشعر بها كلما قرأت عبارة “قدّسوا الحرية كي لا يحكمكم طغاة الأرض.”
حين كانت قيادتك في المنفى الفرنسي كنت تتحكم بتفاصيل الأمور على الأرض. كنت تنظّم وتحضّر وتدعو رفاقك للمشاركة في التحركات. كنت ترش على حيطان بيروت شعاراتك تحت جنح الظلام. ولا يزال شعار “لا للقضاء على الحريات” الذي كتبته مع رفاقك صامداً على احدى جدران سن الفيل. ولا يزال القضاء الفاسد صامداً. ولا تزال الحريات كذبة وقحة في وطنك لبنان.
وبعد 14 آذار 2005 وتجمعات ساحة الشهداء عاد قائدك ميشال عون الى لبنان وقلت للجنرال “الأمر لك”. حينها اصبحت، يا أخي العوني، مثل اي مناصر لأي حزب لبناني، تتلقى التعليمات من القيادة العليا وتنفّذ التفاصيل. تنزل الى الشارع متى طُلب منك النزول، وتنسحب متى طُلب منك الإنسحاب.
وبعد طول انتظار، نزلت انت وأصدقائك منذ بضعة ايام دفاعاً عن “هيبة الجيش” وقطعت الطرقات لحماية الجيش. ولكن نزولك هذه المرة كان مختلفاً عن “ايام النضال” ولم يقل احد “نزل التيار عالأرض”. لم تنزل الى الشارع في عدة مناسبات تم فيها “المس بهيبة الجيش اللبناني،” ولم تغضب، على الأقل علناً، خلال تلك الفترة دفاعاً عن الجيش. ببساطة، قيادتك طلبت منك ان تنزل الآن الى لشارع…وستطلب منك الإنسحاب عندما تحصل على مكاسبها السياسية.
ثم نزلت لمواجهة المياومين المعتصمين في شركة كهرباء لبنان حماية لدولة المؤسسات. ولكننا نعلم، كما تعلم، ان سبب نزولك الى شركة كهرباء لبنان ليس لحماية المؤسسات بل سمعاً وطاعة لميشال عون الذي اخذ القرار وحده، ومن دون الأخذ برأيك.
اخي العوني. المياومون المعتصمون داخل مبنى كهرباء لبنان هم مجموعة عمالية غير طائفية ترفع مطالب من اجل العدالة والحقوق، ضد المحاصصات والفساد، من اجل عائلاتهم، من أجل اطفالهم، من اجل التغيير والإصلاح. اما انت، اخي العوني، فكما يُظهر لقبك “العوني” فأصبحت تطالب بما يطالب به زعيمك. المياومون المعتصمون في شركة كهرباء لبنان لم يحرقوا الدواليب، ولكن احدهم حاول احراق نفسه…فهل تشكّ بصدقه وصدق قضيّته؟
اخي العوني، انضم الى العمال فهم لن يخذلوك، او ابق مع الزعماء …الذين خذلوك وخذلوني الف مرة. فأما تسير “وطنياً حراً” وأما تبقى “عونياً” تتبع اوامر زعيمك…الأمر لك.
