
دار بيني وبين زميلتي في العمل نقاش وشريعة حول البرامج التلفزيونية التي تبث نكت “المحشش والسكس والكورنفلكس” . ففي حين كنت اقول لها “ما لازم يكون في برنامج نكت لمدة ساعتين عالتلفزيون”، كانت تقول لي “انت تناقض نفسك وتتكلّم عن الحريّات ثمّ تريد منع الناس من مشاهدة برنامج ترفيهي”. جواب منطقي. ثم يأتي دوري لأقول “لست امنع احد، فلا حول ولا قوة عندي كي امنع احد، ولكن المؤسسات الاعلامية تملك قوة التأثير في الناس بشكل سلبي، وانا ادعو الناس لترتقي الى ضحكة تطول اكثر.”
وانتهى النقاش وكربج راسي لبعض الوقت ثم تذكّرت ما قاله الكاتب جورج اورويل بأن “النكتة الجنسية هي نوع من الثورة الفكرية.”
فقبل 25 ينانير 2011، كان بعض شباب الثورة المصرية من المحششين، وبعضهم الآخر ممن يلاحقون و”يعاكسون” الفتيات في الاماكن العامة. والقسم الاكبر منهم ومن الشباب العربي شاهد الفيلم الكوميدي المصري “فيلم ثقافي” الذي يروي قصة مجموعة شباب يهربون من واقعهم عبر مشاهدة افلام اباحية سرّاً.
وكثير من الشباب اللبناني يشاهد “لول” و “أرزة” وبوسطة عين “الكلمنجي”، ويهتف عالياً “محشَش محشَش محشَش” مع فتح الشين، ويضحك من كل قلبه على نكتة عن “الموز” و”الفياغرا”. هؤلاء يهربون من واقعهم من خلال “برنامج ثقافي” آخر.
فبعد “البرنامج الثقافي” و”نكتة ابو العبد” وقفة مع الاعلان، وبعد الإعلان…ثورتنا قادمة لا محالة.
ملاحظة: لمزيد من الثورة الفكرية، شاهد فيلم “دريمرز” للمخرج برناردو برتولوتشي