يا سلمى ليش عم تبكي

لا جديد في الفضاء.

لا يزال التوازن قائماً بين المجرّات. ولا تزال الكواكب تَدور بثباتٍ و نظامٍ حول تفسها وحول الشمس. لا يزال مجلس الفضاء الأعلى يبحث عن وسيلة لِكَبح طمع الإنسان بالمريخ وفرضية إستثماره من أجل استمرار الحضارة (الهمجيّة) الإنسانية. ولا يزال تمثال الكلبة «لايكا » – أول زائرة للفضاء – صامداً على مرتفعات كوكب بلوتو. حتى النيازك… فلا ضجيج لها عندما تصطدم بكوكب هنا أو ايديولوجية هناك.

تدور حول نفسها…تدور حول نفسها. تحاول الهرب من نيازك لا تملّ الإرتطام بكواكب عجوزة عاجزة. والكواكب ساذجة، اعتادت على البيانات الإنهزامية محاولة تبرير ما حصل: “سقط سهواً نيزك على ظهر كوكب جوبيتير، ولا شاهد على الإعتداء، فاقتضى التوضيح”.

مكبّلة بجاذبية الشمس والقدر، لا تتعب من الدوران حول الشمس. تبحث عن زرّ تطفيء به نور الشمس الفاضح…علّها في الظلام تشعر بالأمان أكثر. ولكنَّ الكواكب لا تَعلَم أن مخزون الشمس من الغرور قادر على إبقائها مشعة مد الحياة وعلى مدار الساعة. والبشر أيضاً يدورون حول أنفسهم وأحياناً في فلك الآخرين. منهم من يدور حول نفسه ضائعٌ لا يدري ما يريد، و بعض آخر يدور حول الآخرين معتقداً أنه وجد الدليل. ومتى ارتطمت به النيازك لتنذره، لا ينفكّ عن الدوران بغباء، حتى تتمكن منه نشوة الضياع.

لا جديد في الفضاء، لا تزال الكواكب تدور بثبات حول نفسها، تحاول الهرب من نفسها. لا جديد على الأرض، لا يزال البشر يدورون حول نفسهم… و حولَ الآخرين. يحاولون الهرب، و مع الآخرين، يدورون معاً متسائلين: “يا سلمى ليش عم تبكي؟” لن نعرف الجواب، حتى نشعر بالغثيان، و نتوقف عن الدوران.

نُشرت في “رحلة” تموز 2009 – عدد خاص عن الفضاء

3٬484 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *