بخلاف معظم اللبنانيين، يتفرّد موجو – إسم نحصل عليه من خلال مزج كلمتي محمد و جورج – بتقنية حديثة تعطيه متعة الاستمتاع بأجمل الاغاني اليونانية والتركية عبر “ساوند سيستم ” متطور. وهذا النظام هوكناية عن راديو بسيط يلتقط الاشارة عبر سلك حديدي موصول بقضبان نافذته الضيقة. يؤكد موجو أنه قادر على التقاط الديش والانترنت السريع لو سمح آمر السجن بإدخال تلفاز او حاسوب الى الزنزانة.
على أثير راديو قبرص، يخرج موجو من ضيق زنزانته، ويبحر في المتوسط على أنغام أغنيته المفضلّة: “ماغاباي.” فهو دخل السجن على أنغام هذه الأغنية اليونانية، واعتاد على حياة السجن بفضل المطربة أنجيلا ديميتريوس.. وهو الآن لا يزال حرّاُ بفضل ماغاباي.
المزيد من البحث والتّحرّي داخل زنزانة موجو (المشتركة مع 11 سجين آخر) يُظهر لنا العلاقة الوجدانية بينه و بين أنجيلا. فهو أوصى أخوه على صورة لأنجيلا كي يعلّقها بجانب صورة فنجان القهوة المعلّقة أيضاً على الحائط. ومع صورة ثالثة له مع عائلته يكتمل ثالوثه الأقدس في مزاره الصغير. فكلما اشتاق إلى بساطة الحياة يشعل موجو سيجارة “سيدرز” ويجلس امام صورة فنجان القهوة متخيلاً تناول قهوته الصباحية المرّة . وكلمّا تأمّل عيني أنجيلا في الصورة يجد نفسه مبحراً معها على يخت أبيض أمام إحد الجزر اليونانية.
ومتى اشتاق لعائلته، تعود إليه ذكريات القرية من خلال صورته مع والديه وإخوته. يبتسم ابتسامة طفيفة و يرفع صوت الراديو… لقد حان الوقت لجرعة زائدة من ماغاباي .
___________________
نُشرت في “رحلة” ، حزيران 2009 – عدد خاص عن السجن
