كيف أصبحت الشاشة عيننا وعالمنا؟

family on tv

حصل عملاق التكنولوجيا “غوغل” على براءة اختراع لإنتاج عدسة لاصقة تساعد المكفوفين وضعيفي البصر، تضم كاميرا مصغرة مصنوعة بتقنية عالية جداً قادرة على التقاط وتمييز الصور.

إلا أن هذا الإختراع الجديد يتعدى في مضامينه فكرة مساعدة ذوي الإحتياجات الخاصة، بل يتخطاها ليشكل حلقة جديدة من التجربة الإنسانية عبر وسيط هو الشاشة. ومنذ نحو قرن، تزداد علاقة الإنسان بمحيطه عبر الشاشة، سواء أكانت تلفزيونية أم حاسوبية. فما هي أبرز محطات رحلة الإنسان مع الشاشة؟

دخل جهاز التلفزيون السوق تدريجاً ابتداء من عشرينات القرن العشرين ودخلت معه “الشاشة” كعنوان لرحلة البشرية عبر قرن من الزمن.

وتشير المعلومات الى انه تم تصنيع حوالي 19 ألف جهاز تلفزيون في بريطانيا، و1600 في ألمانيا، و 7 آلاف في الولايات المتحدة، قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية. وقرر مجلس الإنتاج الحربي الأميركي وقف صنع هذه الأجهزة عام 1942 بعد اندلاع الحرب، قبل أن يُستأنف تصنيعها في آب (أغسطس) 1945.

وازداد صنع جهاز التلفزيون في الولايات المتحدة لأسباب عدّة، من بينها: التقدم التكنولوجي المرتبط بالصناعة الحربية، وتوسع شبكات البث في اتجاه الغرب، وهبوط أسعار هذه الأجهزة مع دخولها مرحلة الإنتاج على نطاق واسع لتلبية حاجات المستهلكين. إضافة إلى ذلك، ارتفعت مداخيل المواطنين الأميركيين وطالت أوقات الفراغ الذي أتى جهاز التلفزيون ليملأه.

وفي مطلع الخمسينات، بات التلفزيون الركيزة الأساسية لقولبة الرأي العام. وفي العام 2009، أصبح 78 في المئة من العائلات يملك جهاز تلفزيون واحداً على الأقل.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين، بدأ نوع آخر من الشاشات يلفت أنظار العالم. اذ ظهرت في بداية الستينات أولى الكومبيوترات الشخصية. إلا ان انتشارها تجارياً لم يتحقق حتى الثمانينات. وتشير أرقام تجارية أنه بين منتصف السبعينات وعام 2002، بيع أكثر من بليون كومبيوتر شخصي.

ومعها بدأ التحول في اتجاه الكومبيوترات المحمولة لسهولة شحن بطاريتها واستعمالها في أي مكان، ثم نحو الأجهزة اللوحية، مثل الـ”أي باد”، التي أخذت سوقها تتسع بدءاً من عام 2010.

ولا تزال الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية تزيد من سيطرتها في الأسواق العالمية، مع ظهور نماذج حاسوبية جديدة كالساعة الحاسوب ونظارات “غوغل غلاس”.

معروف أن نظارة غوغل، Google Glass، ليست آخر ابتكارات “غوغل” لناحية التكنولوجيا القابلة للارتداء، فقد أعلنت الشركة أخيراً عن مشروع لإنتاج عدسة لاصقة يمكن أن تساهم في مساعدة مرضى السكري.

وكُشفت، أخيراً، براءة اختراع – حصلت عليها غوغل – تتعلق بإنتاج عدسة لاصقة أخرى. وتتألف هذه الأخيرة من كاميرا وأداة تحكم متصلة لاسلكيًا بالهاتف الذكي، بالإضافة إلى جهاز تحسس (استشعار) صغير.

وبواسطة الكاميرا، ستتمكن العدسة من تمييز البيئة المحيطة بالمكفوف وتساعده على التجول بحرّية وتنبّهه إلى العوائق الموجودة في طريقه صوتياً عبر سماعات الهاتف. وتخبره أيضاً متى يجب أن يقطع الشارع، بل ويمكنها أن تميز الوجوه من حوله وتبلغه بالأشخاص الموجودين أمامه.

بمعنى آخر، أصبحت الشاشة “عضواً” ملحقاً بجسم الإنسان، وشرطاً لإتصالنا بما هو خارج حدود بشرتنا، وخدمة تجارية. كثيرون بيننا يقضون عشر ساعات على الأقل يومياً أمام شاشة الحاسوب أو الهاتف الذكي؟ الوقائع تقول: قريباً قد لا نرى العالم … إلا عبر شاشة!

2٬685 مشاهدة

رأي واحد على “كيف أصبحت الشاشة عيننا وعالمنا؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *